تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا اشْتِقَاقُهَا: فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ، وَلَبَّ - أَيْضًا - لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا الْخَلِيلُ، وَالْمَعْنَى: وَأَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَلَازِمُهَا، لَا أَبْرَحُ عَنْهَا وَلَا أُفَارِقُهَا، أَوْ أَنَا لَازِمٌ لَكَ، وَمُتَعَلِّقٌ بِكَ لُزُومَ الْمُلِبِّ بِالْمَكَانِ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِالْفِعْلِ اللَّازِمِ إِضْمَارُهُ، كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَدَوَالَيْكَ، وَالْيَاءُ فِيهِ لِلتَّثْنِيَةِ.

وَأَصْلُ الْمَعْنَى: لَبَّيْتُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَبًّا بَعْدَ لَبٍّ، ثُمَّ صِيغَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ التَّكْرَارُ وَالْمُدَاوَمَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4] وَكَقَوْلِ حُذَيْفَةَ: وَجَعَلَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ -: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي " وَيَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ: " لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ " يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُكَرِّرُ هَذَا اللَّفْظَ. هَذَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥٨١