تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ فِيهَا، وَيَهْتَدُوا بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ، فَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَجَّةُ خَارِجَةً عَنِ الْقِيَاسِ، وَمُخْتَصَّةً بِأُولَئِكَ الرَّكْبِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " [بَلْ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ] إِلَّا فِي التَّحَلُّلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَوْا بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ الرَّكْبِ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ.

الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا بِاعْتِمَارِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، فَهُوَ لَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ فَهَذَا حَصَلَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ، وَبِفِعْلِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمُ الَّذِينَ أَحْرَمُوا مِنَ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مِثْلُ عَائِشَةَ، وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُمْ عِنْدَ الْمِيقَاتِ: " «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ» ". فَأَيُّ بَيَانٍ لِجَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَحْرَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ بِإِذْنِهِ؟

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِالتَّمَتُّعِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا كُلُّهُمْ بِالْعُمْرَةِ، وَيَتْرُكَ هُوَ سَوْقَ الْهَدْيِ كَمَا قَدْ أَسِفَ عَلَيْهِ، وَيُرِيحَهُمْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥١٢