تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ وَلَمْ يُلَبِّ، ثُمَّ لَبَّى حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَلِعَامَّةِ نُصُوصِ أَحْمَدَ.

وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِ كَغَيْرِهِ يَحْرُمُ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ -: إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ.

وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ -: إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لَبَّى بِالْحَجِّ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلَ الْبَيْتَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، قُلْتُ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: يُحْرِمُ مِنَ الْمِيزَابِ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلَ الْبَيْتَ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَهَلَّ.

فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا أَخَذَ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالذَّهَابِ إِلَى مِنًى، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ خَارِجًا مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ.

وَالتَّلْبِيَةُ عَقِيبَ الْإِحْرَامِ، إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ وَالصَّحْرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَمْصَارِ لَمْ تُسْتَحَبَّ حَتَّى يَبْرُزَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ فِي الْأَمْصَارِ، ذَكَرَهُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٤٣٢