تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِدُونِ إِذْنِ الزَّوْجِ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مَنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ إِنْ كَانَ حَاضِرًا، وَتُرَاسِلَهُ إِنْ كَانَ غَائِبًا تَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحِ بِنْتِهَا، وَاسْتِئْذَانُ الْبِكْرِ فِي نَفْسِهَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ إِجْبَارِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى الْأُلْفَةِ، وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الشِّقَاقِ، وَكُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ مَنْعَهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، حَتَّى لَوْ قُلْنَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْحَجِّ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُسَارِعَ إِلَى إِبْرَاءِ ذِمَّتِهَا كَمَا لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَتَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَتَأْخِيرُ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ أَجْوَزُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ.

ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: الْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ، وَلَا تُطِيعُ الزَّوْجَ فِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٨٥