تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي نَذْرٍ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ عَقَدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهَبِ تَحْلِيلَهُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فِي الْحَجِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مُؤَجَّرًا أَوْ مُزَوَّجًا، لَكِنْ يَكُونُ الْإِحْرَامُ عَيْبًا بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْمَنْفَعَةَ، فَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الرَّدُّ أَوِ الْأَرْشُ.

وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ الْبَائِعِ، وَقُلْنَا: لَهُ تَحْلِيلُهُ - لَمْ يَكُنْ عَيْبًا، وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ، وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنِ الْإِذْنِ، وَعَلِمَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَحْرَمَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَكِيلِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَزْلِ.

وَإِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَغْصِبُ سَيِّدَهُ مَنَافِعَهُ الَّتِي يَمْلِكُهَا، فَلَمْ يَصِحَّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٦٦