تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا أَحْرَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَالْإِحْرَامُ فَرْضٌ مُسْتَصْحَبٌ فِي جَمِيعِ النُّسُكِ، فَتَقَدُّمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَطَهَّرَ الصَّبِيُّ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ بَلَغَ فَصَلَّى بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ فَرْضًا بَلْ أَوْلَى.

وَهَذَا لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَهُوَ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى بَلَغَ، وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ فَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ أَجْزَأَهُ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَجِبُ أَنْ يُجْزِئَهُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا مَضَى كَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ.

وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَكُونُ إِحْرَامًا مُرَاعًى فَإِذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بَالِغًا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَقَعَ فَرْضًا، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يَجُوزُ إِبْهَامُهُ وَتَعْلِيقُهُ، وَيَكُونُ مُرَاعًى إِنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ كَانَ بِحَجٍّ، وَإِلَّا كَانَ بِعُمْرَةٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي إِحْرَامِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ حُرٍّ بَالِغٍ.

فَإِنْ كَانَا قَدْ سَعَيَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٦٤