تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

وَمَا أَنْفَقَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ، فَإِذَا سَلَكَ طَرِيقًا يُمْكِنُهُ سُلُوكُ أَقْرَبَ مِنْهَا فَنَفَقَةُ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَجَّلَ إِلَى مَكَّةَ عَجَلَةً يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَجِّ، وَبَعْدَ إِمْكَانِ الرُّجُوعِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْقَصْرِ - أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ.

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَنِيبِ، وَلَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ سِنِينَ مَا لَمْ يَسْتَوْطِنْهَا، فَإِنِ اسْتَوْطَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ حَصَلَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، وَإِنْ قَالَ: خِفْتُ أَنْ أَمْرَضَ فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَهِّمٌ.

وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَازَ إِذَا كَانَ الْمَالُ لِلْمُسْتَنِيبِ، وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الدِّمَاءَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٥٤