تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

فَأَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي يُكْرِي نَفْسَهُ لِخِدْمَةِ الْجِمَالِ أَوِ الرِّكَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ بَلْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مُتَبَرِّعًا، وَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَجَزَأَهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْكَوْسَجِ فِيمَنْ يُكْرِي نَفْسَهُ، وَيَحُجُّ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ حَرْبٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، قُلْتُ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْرُجَ مَعَهُ فَيَخْدِمَهُ فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ أَجِيرًا، قَالَ: نَعَمْ، وَسَأَلْتُهُ قُلْتُ: الرَّجُلُ يَحُجُّ مَعَ الرَّجُلِ فَيَكْفِيهِ نَفَقَتَهُ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَتَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُكْرِي دَوَابَّهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَوْ يَتَّجِرُ فِيهِ

فَإِنَّهُ حَجَّ وَاعْتَاضَ عَنْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْحَجِّ، بَلْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُكْرِي نَفْسَهُ لِيَحُجَّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ فَهُوَ +الْمُحْسِنِينَ، «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَجُلٌ أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ، وَتُلَبِّي، وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٥١