تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَجَّ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ عَلَى عَادَةِ الْكُفَّارِ وَهَدْيِهِمْ، وَإِنَّمَا حَجَّ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ وَبِأَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عَارٍ»، وَإِنَّمَا حَجَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرٌ قَلِيلٌ.

ثُمَّ إِنَّ حَجَّ الْبَيْتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا الْحَجَّ عَامًا وَاحِدًا لَا يَحُجُّ أَحَدٌ مَا نَظَرُوهُ بَعْدَهُ). رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْحَجَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ سَنَةً فِي سَنَةٍ فَإِنَّ حَجَّ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْقِطٌ لِهَذَا الْإِيجَابِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ: فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مَشْهُورًا، فَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَتَى فُرِضَ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ إِمَّا أَنَّهُ فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ، أَوْ فُرِضَ مُتَقَدِّمٌ، وَكَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ عَامٌّ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَأْخِيرِهِ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَشْبَهَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِنَّمَا فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ: -

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢١٨