تخطَّ إلى المحتوى

قوله: " فوار" أمر من وارى يواري مواراة، وهي: الستر، والحديث

رواه النسائي، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، وبه (1) استدل

أصحابنا بهذا (1) الحديث على أن المسلم إذا مات له قريب كافر يغسله

ويدفنه، " وقال (2) صاحب "الهداية": " وإن مات الكافر وله ولي

مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمرَ علي في حق أبيه أبي طالب ".

/ قلت: وليس في الحديث الغسل والتكفين، إلا أن يؤخذ ذلك من مفهوم قوله: "فأمرني فاغتسلت " فان الاغتسال شرع من غسل الميت،

مع أنه قد جاء مصرحا به في بعض الأحاديث، فروى ابن سعد في "الطبقات" (3) : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن

عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي،

قال: " لما أخبرت رسول الله- عليه السلام- بموت أبي طالب بكى، ثم

قال لي: اذهب فاغسله، وكفنه، وواره، قال: ففعلت ثم أتيته، فقال

لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله يستغفر له أياما ولا يخرجِ

من بيته، حتى نزل عليه جبريل- عليه السلام- بهذه الآية: {ومَا كَان

لِلنبي وَالذين آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكينَ} الآية (4) انتهى.

وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه" (5) الحديث بسند أبي داود قال: " إن

عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تَغْسلَه،

وتنحيه (6) وأمره بالغسل". وروى أبو يعلى الموصلي في " مسنده " (7)

من طريق السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي- رضي الله

عنه- قال: " لما توفي أبو طالب أتيت النبي- عليه السلام- فقلت: إن

(1) كذا بتكرار الضمير.

(2) انظر: نصب الراية (2/ 281، 282) .

(3) (1/ 78) القسم الأول، ورواه البيهقي (1/ 305) بإسناد آخر وضعفه.

(4) سورة التوبة (113) . (5) (3/142) .

(6) كذا، وفي المصنف "تحنطه"، وفي نصب الراية:" تجنه ".

(7) (1/ 423، 424) ، ورواه أحمد (1/ 03 1، 129) ، والبيهقي (1/ 4 30) ، وضعفه الإمام النووي في شرح المهذب (5/ 258) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.