تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1903 - وعن ابن عمر، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عذبت امرأة في هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها، ولا ترسلها فتأكل من خشاش الأرض)). متفق عليه.

1904 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مر رجل بغصن شجرة علي ظهر طريق، فقال: لأنحين هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة)). متفق عليه.

1905 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)). رواه مسلم.

وغفران الله. لها، فتعجبوا من ذلك، وقالوا: ((إن لنا)) أي أئن لنا، أتوا بالاستفهام المؤكد للتعجب، وأكدوا ب ((أن)) بالغ صلوات الله عليه في الجواب، حيث عم أجناس الحيوان كلها، وقيد الكبد بالرطبة؛ ليدل علي أن الكبد الحرى أولي وأحرى. ((خط)): في إطعام كل حيوان وسقيه أجر، بشرط أن لا يكون مأمورا بقتله كالحية وغيرها.

الحديث الخامس عشر عن ابن عمر رضي الله عنه: قوله: ((في هرة)) قال المالكى: تضمن ((في)) في الحديث معنى التعليل، وهو مما خفي علي أكثر النحويين. وفي التنزيل قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. أقول: إنهم يقدرون المضاف، أي في شأن الهرة وأمرها. و ((الفاء)) في ((فلم تكن)) تفصيل وتفسير للإمساك والجوع، وفي ((فتأكل)) ناصبة للفعل جوابا للنفي.

قوله: ((خشاش الأرض)) ((تو)): الخشاش - بالكسر - الحشرات، وقد يفتح. أقول: ذكر الأرض هنا كذكرها في قوله تعالي: ﴿وما من دابة في الأرض﴾ للإحاطة والشمول.

الحديث السادس والسابع عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: وقوله: ((علي ظهر طريق)) أي علي ظاهره وفوقه. ((شف)): يمكن أن يدخل هذا الرجل الجنة بالنية الصالحة وإن لم ينحه، ويمكن أن يكون قد نحاه. أقول: ((الفاء)) علي الوجه الأول سببية، والسبب مذكور، وعلي الثانى فصيحة تدل علي محذوف هو سبب لما بعد الفاء، والتقدير: أقسم بالله أن أبعد الغصن من طريق المارة، فأبر قسمه حتى سهل للمارة العبور، فقبل منه وأدخل الجنة.

وقوله: ((لا يؤذيهم)) جملة مستأنفة، بيان لعلة التنحية. وقيل: ((غصن شجرة)) ولم يقل: ((بغصن)) ليشعر بأنه لم يكن مقطوعا عنها. وقيل: ((لأنحين))، ولم يقل: لأقطعن ليؤذن بأن

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٤٩