# ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر؛ وأما التي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها علي نهر فشربت منه، ولايريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات)). قيل: يا رسول الله! فالحمر؟ قال: ((ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. رواه مسلم. [1773]
وتقسيم. وأما الجمع فقوله: ((ثلاثة))، وأما التفريق فمن قوله: ((هي لرجل وزر)) إلي آخره.
قوله: ((في مرج)) ((نه)): هو الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرح فيها الدواب، أي تسرح، واستنان الفرس: عدوه لمرجه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه. الطول- بالكسر- هو الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس؛ ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.
قوله: ((ربطها في سبيل الله)) لم يرد به الجهاد لما يلزم التكرار، ويعضده رواية غيره ((ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك الرجل ستر)) ((تغنيا)): أي استغناء به، و ((تعففا) عن السؤال، وهو أن يطلب بنتاجها الغنى والعفة، أو يتردد عليها إلي متاجرة ومزارعة، فيكون سترا له يحجبه عن الفاقة. النواء: المعاداة، يقال: ناوأت الرجل مناوأة ونواء إذا عاديته، كأنه ناء إليك، نؤت إليه من النوء النهوض، كأن كل واحد من المتعاديين ينهض إلي صاحبه بالعداوة.
أقول: وفي قوله: ((كتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات)) مبالغة في اعتداد الثواب؛ لأنه إذا اعتبر ما تستفذره النفوس، وتنفر عنه الطباع، فكيف يغيرها.
وكذا إذا احتسب ما لا نية له فيه، وقد ورد ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) من شربها، فما بال ما إذا قصد الاحتساب فيه؟.
قوله: ((الفاذة الجامعة)) ((نه)): الفاذة: المنفردة في معناها، والواحد فذ. وسميت جامعة لاشتمال اسم الخير علي جميع أنواع الطاعات: فرائضها، ونوافلها، واسم الشر علي ما يقابلها