1749 - وعن البخاري تعليقا، قال: لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة علي قبره سنة ثم رفعت، سمعت صائحا يقول: الأهل وجدوا مافقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
1750 - وعن عمران بن حصين، وأبي برزة، قالا: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأي قوما قد طرحوا أرديتهم يمشون في قمص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبفعل الجاهلية تأخذون؟ أو بصنيع الجاهلية تشبهون؟ لقد هممت أن أدعو عليكم دعوة ترجعون في غير صوركم)). قال: فأخذوا أرديتهم، ولم يعودوا لذلك. رواه ابن ماجه. [1750]
1751 - وعن ابن عمر، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معهد رانة. رواه أحمد، وابن ماجه. [1751]
فإن قلت: نسبة الدمع من العين، والقول من اللسان، والضرب باليد إن كان من طريق الكسب، فالكل يصح من العبيد، وإن كان من طريق التقدير، فمن الله، فما وجه اختصاص البكاء بالله؟ قلت: الغالب في البكاء أن يكون محمودا، فالأدب أن يسند إلي الله تعالي، بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند المصيبات، فإن ذلك مذموم.
الحديث العاشر عن البخاري: قوله: ((هل وجدوا ما فقدوا؟)) أي هل نفعها ضرب القبة، وإقامتها فيها سنة، بأن عاش الميت؟ فأجاب الآخر: لا، بل يئست، فانقلبت إلي أهلها خائبة.
الحديث الحادى عشر عن عمران: قوله: ((في قمص)) حال متداخلة؛ لأن ((يمشون)) حال من الواو في ((طرحوا)) وهو من الواو في ((يمشون)). قوله: ((ترجعون)) ((غب)): الرجوع العود إلي ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله؛ فالرجوع العود، والرجع الإعادة، والرجوع هاهنا ليس علي مقتضى وضعه. فيحمل الكلام إما علي تضمين الرجوع معنى صار، كما هو في قوله تعالي: ((أو لتعودن في ملتنا)) وقد يستعمل ((عاد)) من أخوات ((كان)) بمعنى صار، فلا يستدعي الرجوع إلي حالة سابقة بل عكس ذلك، وهو الانتقال من حال إلي حال مستأنفة. وإما أن