# يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه! واسيداه! إلا وكل الله به ملكين يلهزانه، ويقولان: أهكذا كنت؟)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب حسن.
1747 - وعن أبي هريرة، قال: مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهن فإن العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب)). رواه أحمد، والنسائي. [1747]
1748 - وعن ابن عباس، قال: ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم يبده، وقال: ((مهلا ياعمر!)) ثم قال: ((إياكن ونعيق الشيطان)) ثم قال: ((إنه مهما كان من العين ومن القلب؛ فمن الله عز وجل ومن الرحمة، وما كان من اليد ومن اللسان؛ فمن الشيطان)). رواه أحمد. [1748].
عباس رضي الله عنهما: ((يمرض المريض، ويضل الضالة)) فسمى المشارف للموت والمرض والضلال، ميتا ومريضا وضالة، وهذه الحالة هي الحالة التي ظهرت علي عبد الله بن رواحة، قوله: ((يلهزانه)) ((نه)): أي يدفعانه ويضربانه، واللهز: الضرب بجمع الكف في الصدر، ولهزه بالرمح إذا طعنه به.
الحديث الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((فإن العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب)) وكان من الظاهر أن يعكس؛ لأن قرب العهد مؤثر في القلب بالحزن، والحزن مؤثر في البكاء، لكن قدم ما يشاهد، ويستدل به علي الحزن الصادر من قرب العهد. وفيه أنهن لم يكن يردن علي البكاء النياحة والجزع.
الحديث التاسع عن ابن عباس رضي انه عنهما: قوله: ((مهلا)) مصدر، عامله محذوف. الجوهرى: المهل - بالتحريك - التؤدة والتباطؤ، يقال: مهلته وأمهلته، أي سكتنه وأخرته. ومهلا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع، والمذكر والمؤنث.
قوله: ((نعيق الشيطان)) ((نه)): يقال: نعق الراعى بالغنم ينعق نعيقا فهو ناعق إذا دعاها لتعود إليه. و ((مهما)) حرف الشرط، تقول: مهما يفعل أفعل. قيل: إن أصلها ((ما ما)) فقلبت الألفة الأولى هاء، ومحله رفع، بمعنى أيما شيء كان من العين، فمن الله.