تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1481 - وعنها، قالت: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته. متفق عليه.

1482 - وعن عبد الله بن عباس، قال: انخسفت الشمس علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله)). قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: ((إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار

يعنى الصلاة تجمع الناس في المسجد. ويجوز أن يكون التقدير: الصلاة ذات جماعة، أي تصلي جماعة لا منفردا كالسنن الرواتب، فالإسناد مجازي، كطريق سائر، ونهر جار، وصلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت عند الشافعي وأحمد رضي الله عنهما. وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد، وسجودان، كسائر الصلوات. وتصلي الخسوف والكسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة. وأما عند مالك فيصلي كسوف الشمس جماعة، وخسوف القمر فرادى، وركوعها كسائر الصلوات.

الحديث الثاني والثالث عن عبد الله: قوله: ((انخسفت الشمس)) ((انخسفت)) كذا في البخاري، وفي مسلم ((انكسفت))، وفي ((شرح السنة)) (خسفت)). ((حس)): يقال: حسفت الشمس، وكسفت، ومن الناس من يغلب في القمر لفظ الخسوف، وفي الشمس لفظ الكسوف.

قوله: ((آيتان من آيات الله)) ((حس)). زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس والقمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت، وضرر، ونقص، ونحوها. فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك باطل، وأنهما آيتان من آيات الله، وخلقان مسخران، ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة علي الدفع عن أنفسهما. وأمر بالفزع عند كسوفهما إلي ذكر الله تعالي وإلي الصلاة إبطالا لقول الجهال. وقيل: إنما أمر بالفزع إلي الصلاة؛ لأنهما آيتان دالتان علي قرب الساعة. قال تعالي: ﴿فإذا برق البصر وخسف القمر﴾ وقيل: آيتان تخوفان عباد الله؛ ليفزعوا إلي الله تعالي ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾. قوله: ((تكعكعت)) ((حس)): أي تأخرت، يقال: تكعكع وكع عن الأمر إذا أحجم.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١٣١١