تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1086 - وعن أنس، قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري)). رواه البخاري. وفي المتفق عليه قال: ((أتموا الصفوف؛ فإني أراكم من وراء ظهري)).

1087 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) متفق عليه؛ إلا أن عند مسلم: ((من تمام الصلاة)).

1088 - وعن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا. رواه مسلم.

1089 - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليلني منك

أقول: ويؤيد أن المراد باختلاف الوجوه اختلاف الكلمة وهيج الفتن قول أبي مسعود: ((أنتم اليوم أشد اختلافا)) لعله أراد الفتن التي وقعت بين الصحابة، و ((أشد)) يحتمل أن يجرى علي المبالغة من وضع أفعل مقام اسم الفاعل، أي أنتم اليوم في اختلاف لا مزيد عليه.

الحديث الثاني عن أنس: قوله: ((وتراصوا)) ((نه)): أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، من: رص البناء يرصه رصا. ((حس)): فيه بيان أن الإمام يقبل علي الناس فيأمرهم بتسوية الصفوف، قوله: ((فإني أراكم من وراء ظهري)) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((من إقامة الصلاة)) أي من جملة إقامة الصلاة في قوله تعالي: ﴿والذين يقيمون الصلاة﴾ هي تعديل أركانها، وحفظها من أي يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من: أقام العود إذا قومه.

الحديث الرابع عن أبي مسعود: قوله: ((فتختلف)) بالنصب، أي إن اختلفت فتختلف من قبيل: لا تدن من الأسد يأكلك. فيه أن القلب تابع للأعضاء، فإن اختلفت اختلف، فإذا اخلف فسد، ففسدت الأعضاء؛ لأنه رئيسها. وأما قول أبي مسعود: ((فأنتم اليوم أشد اختلافا)) يخاطب القوم الذين هيجوا الفتن، فإنه أراد أن سبب هذا الاختلاف والفتن عدم تسوية صفوفكم، وقد سبق في الحديث الأول بيانه.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١١٤١