القوم. فقال: ((أيكم المتكلم بها؟ فإنه! لم يقل بأسا)). فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها. فقال: ((لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها، أيهم يرفعها)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
815 - عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالي جدك، ولا إله غيرك)). رواه الترمذي، وأبو داود. [815]
قوله: ((لم يقل بأسا)) يجوز أن يكون مفعولا به ي لم يتفوه بما يؤخذ عليه، أو مفعولا مطلقا، أي ما قال قولا نشدد عليه و ((أيهم يرفعها)) مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها، نحو قوله تعالي: ﴿يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ قال أبو البقاء: أيهم يكفل مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يقترعون أيهم، فالعامل فيه ما دل عليه ((يلقون)). ((قض)): و ((حمدا)) نصب بفعل مضمر دل عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلا عنه جاريا علي محله، و ((طيبا)) وصف له، أي خالصا عن الرياء والشبهة ((مباركا)) يقتضي بركة وخيرا كثيرا، تتراداف أرفاده، وتتضاعف أمداده.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((وبحمدك)) ((خط)): أخبرني ابن الخلاد قال: سألت الزجاج عن الواو في قوله: ((وبحمدك)) قال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك. ((تو)): المعنى أنزهتك يا رب من كل سوء، وبحمد سبحتك، ووفقت لذلك. ونصب ((سبحانك)) علي المصدر، أي سبحتك تسبيحا، فوضع ((سبحانك)) في موضع التسبيح، أقول: قول الرجاج يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الواو للحال، وثإنيهما أن يكون عطف جملة فعلية علي مثلها، إذ التقدير: أنزهك تنزيها، وأسبحك تسبيحا مقيدا بشكرك، وعلي التقديرين ((اللهم)) معترضة، والجار والمجرور- أعني بحمدك- إما متصل بفعل مقدر والباء سببية، أو حال من فاعل، أو صفة لمصدر محذوف، كقوله تعالي: ﴿ونحن نسبح بحمدك﴾ أي نسبح بالثناء عليك، أو نسبح متلبسين بشكرك، أو نسبح تسبيحا مقيدا بشكرك. المعنى: لولا الحمد لم يصدر الفعل. إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة، ويستصحب توفيقا إلهيا. ومنه قول داود عليه الصلاة والسلام: ((يارب كيف أقدر أن أشكرك؟ وأن الا أصل إلي شكر نعمتك إلا بنعمتك. وأنشد: