تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 888 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)). متفق عليه.

889 - وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)). رواه مسلم.

890 - وعن ميمونة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سجد جافي بين يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت. هذا لفظ أبي داواد، كما صرح في: ((شرح السنة)) بإسناده. [890]

كوضع جزء من الجبهة. وعن مالك، والأوزاعي، والثوري رضي الله عنهم وجوب وضعهما معا؛ لما روى: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يصلي ما يصيب أنفه من الرض فقال: لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين)) وقال أيضا: والصحيح أنه مراسيل عكرمة، هكذا ذكره الدارقطني في جامعه، وقد أسند إلي ابن عباس رضي الله عنه ولم يثبت.

أقول: قد ذكر التجنب عن كف الثوب في جملة الخشوع في الصلاة في قوله سبحانه وتعالي: ﴿والذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، وقد جمع في الحديث بعضا من الفرض، والسنة والأدب، تلويحا إلي إرادة الكل.

الحديث الثاني عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((اعتدلوا)) ((مظ)): الاعتدال في السجود أن يستوي فيه، ويضع كفيه علي الأرض، ويرفع المرفقين عن الأرض، وبطنه عن الفخذين. قوله: ((انبساط الكلب)) ((تو)): صح علي وزن الانفعال، خرج بالمصدر إلي غير لفظه أي يبسطها فينبسط انبساط الكلب. ((نه)): أي يفرشهما علي الأرض في الصلاة،.

الحديث الثالث والرابع عن ميمونة: قوله: ((بهمة)) بالفتح. ((نه)): ولد الضأن الذكر والأنثى وجمع البهمة بهم، وجمع البهم بهام. ((مظ)): البهمة في الحديث كانت أنثى بدليل ((أرادت)) وقوله: ((مرت)) بالتاء. أقول: ونظيره ما روى صاحب الكشاف عن قتادة أنه دخل الكوفة، فالتفت إليه الناس، فقال: سلوني عما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان كانت ذكرا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى فقيل له من أين عرفت؟ فقال: من كتاب الله تعالي، وهو قوله تعالي: ﴿قالت نملة﴾ ولو كان ذكرا لقال: ((قال نملة)) وذلك أن النملة مثل الحمامة، والشاة، في وقولعها علي الذكر والأنثى، فتميز بينهما بعلامة، بنحو قولهم: حمامة ذكر، وحمامة أنثى، وهو، وهي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٣ · ص ١٠٢٢