تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثالث

5851 - عن يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ قال: ﴿يأيها المدثر﴾ قلت: يقولون: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ قال أبو سلمة: سألت جابرا عن ذلك. وقلت له مثل الذي قلت لي. فقال لي جابر: لا أحدثك إلا بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت عن خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا علي ماء باردا، فنزلت: ﴿يأيها المدثر. قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر. والرجز فاهجر﴾ وذلك قبل أن تفرض الصلاة. متفق عليه.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن يحيى:

قوله: ((لا أحدثك .. إلخ)) إخبار عما سمع واعتقد من أن أول ما نزل من القرآن: ﴿يأيها المدثر﴾ لكن لايدل على المطلوب؛ لأنه قال: في آخرته فقلت: ((دثروني، فنزلت، ﴿يأيها المدثر﴾ وقد سبق في حديث عائشة رضي الله عنها أن أول ما نزل من القرآن ﴿اقرأ باسم ربك﴾.

((مح)): قول من قال: إن أول ما نزل ﴿يأيها المدثر﴾ ضعيف، والصواب أن أول ما نزل على الإطلاق ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ كما صرح به في حديث عائشة، وأما ﴿يأيها المدثر﴾ فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن جابر يدل عليه قوله وهو يحدث عن فترة الوحي ... إلى أن قال: فأنزل الله ﴿يأيها المدثر﴾.

أقول: ينبغي أن يقدر في هذا الحديث بعد قوله: ((جاورت بحراء)) جاءه الملك فقال: اقرأ .. إلى قوله: فيرجف فؤاده ثم فتر الوحي، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت .. إلخ.

ويؤيد هذا التقرير الحديث السابق وهو حديث جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: ((فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء .. الحديث)) فإن فترة الوحي يدل على تقدمه. والله أعلم.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١٢ · ص ٣٧٢٩