تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله)). فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماوا ته لهكذا)) وقال بأصابعه مثل القبة عليه ((وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب)) رواه أبو داود. [5727]

5728 - وعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، أن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقيه مسيرة سبعمائة عام)). رواه أبو داود. [5728]

أجاب شفاعته، ولما قيل: إن الشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه إلى ذي سلطان منع صلى الله عليه وسلم أن يستشفع بالله تعالى على أحد، وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر من قوله ((سبحان الله)) تنزيها عما نسب إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد، وتكراره ذلك مرارا.

وقوله: ((لهكذا)) اللام فيه ابتدائية دخلت في خبر ((إن)).

و ((مثل القبة)) حال من المشار به، وفي ((قال)) معنى الإشارة، أي: أشار بأصابعه مشابهة هذه الهيئة، وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوعة على الكف مثلا حالة الإشارة.

قوله: ((ليئط به)) نه: يعني أنه ليعجز عن حمله وعظمته إذا كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله.

خط: هذا الكلام إذا أجرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله سبحانه وتعالى وعن صفاته منفية.

قيل: إنه ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى في النفوس، وإفهام السائل من حيث يدركه فهمه، إذ كان أعرابيا جافيا لا علم له بمعانى ما دق من الكلام، وقرر بهذا التمثيل والتشبيه معنى عظمة الله تعالى وجلاله في نفس السائل، وأن من يكون كذلك لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٦٢٥