تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولده به)) قال: ((فأتيت بإناءين: أحدهما لبن والآخر فيه خمر. فقيل لي: خذ أيهما شئت. فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك)) متفق عليه.

5717 - وعن ابن عباس، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: ((أي واد هذا؟)) فقالوا: وادي الأزرق. قال: ((كأني أنظر إلى موسى)) فذكر من لونه وشعره شيئا، واضعا أصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله

قوله: ((رجل الشعر)) نه: أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما.

قوله: ((عيسى ربعة)) بالتسكين، أي لا طويل ولا قصير، والتأنيث على تأويل النفس.

قوله: ((أحدهما لبن)) مظ: كان القياس ((فيه لبن)) كما قال: ((فيه خمر)) عدل إرادة لتكثير اللبن وكأن الإناء انقلب لبنا، ولما كان الخمر منهيا عنه قلله.

قوله: ((هديت الفطرة)) قض: أي الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها، فإن فيها الإعراض عما فيه غائلة وفساد كالخمر المخل بالعقل الداعى إلى الخير الوازع عن الشر المؤدى إلى صلاح الدارين وخير المنزلين، والميل إلى ما فيه نفع خال عن مضرة دنيوية ومعرة دينية كشرب اللبن فإنه من أصلح الأغذية وأول ما به حصلت التربية.

تو: العالم القدسي تصاغ فيه الصور من العالم الحسي لتدرك بها المعانى، ولما كان اللبن في العالم الحسي من أول ما يحصل به التربية ويترشح به المولود صيغ عنه مثال الفطرة التي تتم بها القوة الروحانية، وينشأ عنها الخاصية الإنسانية.

الحديث التاسع عشر عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((واضعا .. مارا)) حالان مترادفتان أو متداخلتان من موسى عليه الصلاة والسلام وقد تخلل بينهما كلام الراوي.

و ((الجؤار)) رفع الصوت.

و ((هرشي)) بفتح الهاء والشين المعجمة مقصورة، جبل على طريق الشام والمدينة قرب الجحفة.

و ((لفت)) يروي فيه كسر اللام وإسكان الفاء وفتحها معه، وفتحهما.

و ((الخطام)) بكسر الخاء الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل على خطمه أي مقدم أنفه وفمه. و ((الخلبة)) بضم الخاء المعجمة والباء الموحدة بينهما لام يجوز فيها الضم والإسكان كذلك، حبل الليف.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٦١٧