شبها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم - يعنى نفسه -، ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية بن خليفة)) رواه مسلم.
5715 - وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((رأيت ليلة أسرى بي موسى، رجلا آدم طوالا، جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت رجلا مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه)) متفق عليه.
والضرب: الرجل الخفيف.
وأما ((شنوءة)): فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء، وهي قبيلة معروفة، قال ابن قتيبة: سموا بذلك من قولهم: رجل فيه شنوءة أي تقزز.
وقال الجوهرى: الشنوءة التقزز وهو التباعد عن الأدناس، ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن نسب إليهم شنوئي.
قال: قال ابن السكيت: أزد شنوة بالتشديد غير مهموز وينسب إليه الشنوي.
فإن قلت: ما الفرق بين تشبيه موسى وبين التشبيهين الآخرين؟.
قلت: التشبيهات الثلاثة للبيان، والأولى من باب قولك: لون عمامتي من لون هذه العمامة لعمامة بين يدي المخاطب.
والثاني والثالث: كقولك: لون هذه العمامة كلون عمامتي.
فالتشبيه الأول لمجرد البيان، والأخيران للبيان مع تعظيم المشبه في مقام المدح.
قوله: ((به شبها)) قدم على العامل للاختصاص تأكيدا لإضافة أفعل إلى من، أي وكان عروة ابن مسعود أخص الناس بعيسى شبها.
الحديث السابع عشر عن ابن عباس رضي الله عنه: قوله: ((رجلا آدم)) نه: الآدم من الناس الأسمر الشديد السمرة.
و ((الطوال)) بضم الطاء وتخفيف الواو، الطويل.
و ((الجعد)) ضد السبط، وسبط بكسر الباء وفتحها مسترسل الشعر - انتهى كلامه -.
وقوله: ((إلى الحمرة)) حال، أي مائلا لونه إلى الحمرة والبياض، فلم يكن شديد الحمرة والبياض.
وقوله: ((في آيات)) أي رأيت المذكور في جملة آيات، لعله أراد الآيات المذكورة في قوله