تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضربا، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعة أو خمسا. متفق عليه.

5707 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أيوب يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك)). رواه البخاري.

قوله: ((ثلاثا)) أي ندبات، بيانا وتفسيرا لاسم إن.

مح: فيه معجزتان ظاهرتان لموسى عليه الصلاة والسلام، إحداهما: مشى الحجر بثوبه، والثانية: حصول الندب في الحجر بضربه، وفيه: حصول التمييز في الجماد، وفيه: جواز الغسل عريانا في الخلوة وإن كان ستر العورة أفضل، وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد، وخالفهم ابن أبي ليلى فقال: إن للماء ساكنا.

وفيه: ابتلاء الأنبياء والصالحين من أذى السفهاء والجهال وصبرهم عليه.

وفيه: أن الأنبياء صلوات الله وسلامة عليهم منزهون عن النقائص في الخلق والخلق، سالمون من العاهات والمعايب، اللهم إلا على سبيل الابتلاء.

قوله: ((بالحجر)) متعلق بخبر طفق، أي طفق يضرب الحجر ضربا.

الحديث العاشر عن أبي هريرة رضي الله عنه:

قوله: ((فخر عليه)) نه: خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو، وخر الماء يخر بالكسر.

و ((يحثى في ثوبه)) أي يصيد فيه.

أقول: الفاء في ((فخر)) مثلها في قوله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا دخل آدم)).

قال المالكى: الفاء في قوله: ((فإذا دخل آدم)) زائدة كالأولى في قوله تعالى: ﴿فبذلك فليفرحوا﴾.

قال جار الله: أصل الكلام: قل: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا.

أقول: قدر ثلاث فاءات فالأولى: لربط الكلام بما قبله، والثالثة: جواب الشرط المقدر، والثانية: زائدة، لأن الباء في ((بذلك)) متعلقة بما بعده قدم للاختصاص.

قوله: ((ألم كن أغنيتك؟)) هذا ليس بعتاب منه تعالى، فإن الإنسان وإن كان مثريا لا يشبع

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٦٠٨