تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 5701 - وعن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)). رواه مسلم.

5702 - وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك)). رواه مسلم.

أي أوجب وعدا أن يرحمهم قطعا، بخلاف ما يترتب عليه مقتضى الغضب من العقاب، فإن الله تعالى غفور كريم يتجاوز عنه بفضله، وأنشد:

وإنى إذا ما أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

فالمراد بالسبق هنا القطع بوقوعها.

الحديث الرابع عن عاثشة رضي الله عنها:

قوله: ((الجان من مارج)) مح: الجان أي الجن والمارج، اللهب المختلط بسواد النار.

الحديث الخامس عن أنس رضي الله عنه:

قوله: ((لما صور الله آدم)) ((تو)): أرى هذا الحديث مشكلا جدا، فقد ثبت بالكتاب والسنة أن آدم خلق من أجزاء الأرض، وقد دل على أنه دخل الجنة وهو بشر حي، ويؤيده المفهوم من نص الكتاب: ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾.

قض: الأخبار متظاهرة على أنه تعالى خلق آدم من تراب قبض من وجه الأرض، وخمره حتى صار طينا، ثم تركه حتى صار صلصالا، وكان ملقى بين مكة والطائف ببطن نعمان، ولكن ذلك لا ينافي تصويره في الجنة لجواز أن تكون طينته لما خمرت في الأرض وتركت فيها حتى مضت عليها الأطوار واستعدت لقبول الصورة الإنسانية حملت إلى الجنة فصورت ونفخ فيها الروح، وقوله تعالى: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ فلا دلالة له أصلا على أنه أدخل الجنة بعد ما نفخ فيه الروح، إذ المراد بالسكون الاستقرار والتمكن، والأمر به لا يجب أن يكون قبل الحصول في الجنة، وقد تضافرت وتعاونت الروايات على أن حواء خلقت من آدم في الجنة وهي أحد المأمورين به، ولعل آدم عليه السلام لما كانت مادته التي هي البدن من العالم السفلي، وصورته التي بها يتميز عن سائر الحيوانات ويضاهي بها الملائكة من العالم العلوي، أضاف الرسول صلى الله عليه وسلم تكون مادته إلى الأرض لأنها نشأت فيها، وأضاف حصول صورته إلى الجنة لأنها منها.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٦٠٢