5685 - وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يأيها الناس! ابكوا فإن لم تستطيعوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم، كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع، فتسيل الدماء، فتقرح العيون، فلو أن سفنا أزجيت فيها لجرت)) رواه في ((شرح السنة)). [5685]
5686 - وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يلقى على أهل النار الجوع، فيعدل ماهم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بطعام من ضريع، لا يسمن ولا يغنى من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذى غصة. فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت مافي بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى. قالوا: فادعوا، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)) قال: ((فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: يا مالك! ليقض علينا ربك)) قال: ((فيجييهم إنكم ماكثون)). قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ألف عام. قال.
قوله: ((من ضريع)) هو نبت بالحجاز ذو شوك، يقال له: الشبرق.
وقوله: ((بطعام ذى غصة)) هو ما يتشبث في الحلق ولايسوغ فيه.
وقوله: ((فيذكرون)) يقتضى محذوفا، أي إذا أتوا بطعام ذى غصة فتناولوه وغصوا به فيذكرون.
قوله: ((ادعوا خزنة جهنم)) الظاهر أن ((خزنة)) ليس بمفعول لادعوا بل هو منادى ليطابق قوله تعالى: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ وقوله ﴿ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات﴾ إلزام للحجة وتوبيخ وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع، وعطلوا الأسباب التي يستجيب الله لها الدعوات، قالوا: فادعوا أنتم فإنا لا نجتريء على ذلك، وليس قولهم: فادعوا، لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيية، وأن الملك المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافرين؟ ولما أيسوا من دعاء خزنة جهنم لأجلهم وشفاعتهم لهم أيقنوا أن لاخلاص لهم ولا مناص من عذاب الله، فقالوا: ((يا مالك ادع