تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمغرب، فتسلم عليه، فيرد السلام، ويسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا، فينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان أن أدنى لؤلؤة منها لتضيء مابين المشرق والمغرب)). رواه أحمد. [5652]

5653 - وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث - وعنده رجل من أهل البادية -: ((إن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع. فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكن أحب أن أزرع، فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه، واستحصاده، فكان أمثال الجبال. فيقول الله تعالى: دونك يا بن آدم! فإنه لايشبعك شيء)). فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع؛ وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.

5654 - وعن جابر، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ قال: ((النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [5654]

قوله: ((إن أدنى لؤلؤة)) إن بالكسر مزيدة، واللام داخلة في خبر إن الأولى نحو قوله تعالى ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ أي فله نار جهنم.

الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه:

قوله: ((إن رجلا)) بكسر الهمزة مفعول يتحدث على حكاية ما تلفظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله: ((ألست فيما شئت؟)) أي ما تفعل بالزرع وتتعب فيه ألست في سعة منه لما يحصل لك جميع ما تشتهيه بمجرد التمنى؟.

قوله: ((دونك يا بن آدم خذ ما تمنيت)) قاله على سبيل التوبيخ تهجينا لما التمسه، ومن ثمة رتب عليه قوله: ((فإنه لايشبعك شيء)) وقد يوجد في تعارف الناس مثل هذا التوبيخ.

اللهم اجعلنا من الداخلين في الجنة، واسلكنا في الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولتك رفيقا.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٥٧٣