5622 - 5623 - * وعن أبي سعيد، وأبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا)). رواه مسلم.
5624 - وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق، من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم)) قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لايبلغها غيرهم. قال: ((بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)). متفق عليه.
أقول: قوله: ((لايبأس)) تأكيد لقوله ينعم، والأصل أن الإيحاء بالواو لكن أراد به التقرير على الطرد والعكس كقوله تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾.
الحديث الحادي عشر عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما: قوله: ((ينادي مناد ... إلى آخره)) هذا النداء والبشارة ألذ وأشهى لما فيه من السرور، وفي عكسه أنشد المتنبي:
أشد الغم عندي في سرور ..... تيقن منه صاحبه انتقالا
الحديث الثاني عشر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قوله: ((الغابر في الأفق)) تو: قد اختلف فيه، فمنهم من رواه بالهمز بعد الألف من الغور، يريدون انحطاطه في الجانب الغربي، ومنهم من رواه بالباء من الغبور، والمراد منه الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، وإنما يستبين في ذلك الوقت الكوكب المضيء، ولا شك أن الرواية الأولى نشأت من التصحيف، وفي كتاب المصابيح: ((من المشرق والمغرب)) والصواب: ((من المشرق أو المغرب)) وكذلك رواه في كتاب مسلم، قال المؤلف: وكذا ب ((أو)) شرح السنة، وجامع الأصول ورياض الصالحين.
مح: معنى الغابر الذاهب الماضي، أي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون، وروي في غير صحيح مسلم: ((الغارب)) بتقديم الراء، وروي ((العارب)) بالعين المهملة والراء، ومعناه البعيد في الأفق، وكلها راجعة إلى معنى واحد.
أقول: فإن قلت: ما فائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق؟.
قلت: للإيذان أنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه، شبه