تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الحسن؟ يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون، ولا يبولون، ولا يتغوطون ولا يتفلون، ولايمتخطون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ورقود مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء)). متفق عليه.

كرتين} لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين.

وقوله: ((من الحسن)) تتميم صونا من توهم ما يتصور في تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع، والحسن هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء.

ويراد بقوله: ((بكرة وعشيا)) الديمومة، كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحا ومساء، لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة.

قوله: ((ووقود مجامرهم)) نه: المجامر جمع مجمر بالكسر، وهو الذي توضع فيه النار للبخور وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر - انتهى كلامه -.

والمراد في الحديث هو الأول، وفائدة الإضافة أن ((الألوة)) هي الوقود نفسه بخلاف المتعارف فإن وقودهم غير الألوة.

مح: هي بفتح وضم اللام، العود الهندي.

((ورشحهم المسك)) أي عرقهم.

قوله: ((على خلق رجل واحد)) مح: روى بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد))، وقد يرجح الفتح بقوله: ((لايمتخطون ولا يتفلون)) أي لا يبصقون. أقول: فعلى هذا لا يكون قوله ((على صورة أبيهم آدم)) بدلا من قوله: ((على خلق رجل واحد)) بل يكون خبر مبتدأ محذوف، فإن قيل: الموصوفون بالصفات المذكورة كلهم على خلق رجل واحد حسن الإبدال.

وأما توجيه الضم فالجملة كالإجمال للتفصيل الذي هو مسبوق بمجمل، أجمل أولا بقوله: ((قلوبهم على قلب رجل واحد)) ثم فصل بقوله: ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض)) وعلل الاختلاف بقوله: ((لكل امرئ منهم زوجتان .. إلى آخره)) على معنى أن كل واحد رضي بما أوتي من الثواب على حسب مرتبته، وثانيا بقوله: ((على خلق رجل واحد)) تأكيدا وتقريرا فهو كالفذلكة للمجموع، وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ بوصف حسن خلقهم الباطن وختم بوصف حسن خلقهم الظاهر.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٥٥٦