الفصل الثالث
5607 - عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أمامكم حوضي، ما بين جنبيه كما بين جرباء، وأذرح)) قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال. وفي رواية: ((فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا)). متفق عليه.
5608 - 5609 - * وعن حذيفة وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟ لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله)) قال: ((فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمة الله تكليما، فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: لست يصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق)). قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قال: ((ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين. ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يارب!
قوله: ((ثم كراكب في رحله)) أي الراكب على راحلته، وعداه بفي لتمكنه من السير، والشد: العدو.
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني عن حذيفة رضي الله عنه:
قوله: ((استفتح لنا الجنة)) أي اطلب أن يفتح لنا باب الجنة حتى ندخلها.
قوله: ((من وراء)) مح: المشهور الفتح فيهما بلا تنوين، ويجوز في العربية بناؤهما على الضم. قال أبو البقاء. الصواب الضم فيهما، لأن تقديره من وراء ذلك. قال: وإن صح الفتح قبل.
وقال الشيخ أبو عبد الله: الفتح صحيح وتكون الكلمة مركبة كشذر مذر، وشغر بغر، فبناؤهما على الفتح، وإن ورد منصوبا منونا جاز.