المحبة الودود لزوجها، وترقبها لعودته إليها ليلة ليلة، وساعة ساعة، وفيه تودد وتحبب واستمالة لقلب الزوج المحب المشتاق، إذ بدأ بها قبل غيرها من نسائه.
وعن الأسود قال: قلت لعائشة: إن رجلا من الطلقاء يبايع له – يعني معاوية – قالت: يا بني! لا تعجب، هو ملك الله يؤتيه من يشاء (١).
انظروا وتأملوا إلي رجاحة عقلها.
- أم المؤمنين سودة بنت زمعة (رضي الله عنها):
أسلمت قديما وبايعت، وكانت قبل رسول الله - ﷺ - تحت ابن عم لها يقال له " السكران بن عمرو بن عبد شمس " أخو سهيل بن عمرو .. وأسلم معها - رضي الله عنه - وهاجر معا إلي الحبشة في الهجرة الثانية، ولما قدما مكة، رأت سودة في المنام كأن النبي - ﷺ - أقبل يمشي حتى وطئ عنقها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال: لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك محمد - ﷺ -، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا أنقض عليها، وهي مضجعة، فأخبرت زوجها، فقال: إن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت، وتتزوجين من بعدي، واشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا قليلا ثم مات، وتزوجها رسول الله - ﷺ -.
ومن رجاحة عقلها:
روى أبو عمر عن عائشة - رضي الله عنه - قالت لما أسنت سودة عند رسول الله - ﷺ - همَّ رسول الله - ﷺ - بطلاقها، فقالت: " لا تطلقني وأنت في حل مني، فأنا أريد أن أحشر في أزواجك، وإني وقد وهبت يومي لعائشة، وإني لا أريد ما تريد النساء
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٦.