تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها» (١).

* ولا تنافي بين اجتماع السبب الحسي والشرعي، ويكون الحسي معلومًا معروفًا للناس قبل أن يقع، والشرعي معلومًا بطريق الوحي؛ «لأنه حتى الأمور العظيمة: كالخسف بالأرض، والزلازل، والصواعق، وشبهها التي يحس الناس بضررها وأنها عقوبة لها أسباب طبيعية، يُقدّر الله هذه الأسباب الطبيعية حتى تكون المسببات، وتكون الحكمة من ذلك: هو تخويف العباد، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والعواصف لها أسباب، لكن يُقَدّر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله ...» (٢).

رابعًا: فوائد الكسوف وحِكَمَهُ: للكسوف حِكَمٌ عظيمةٌ منها، سبع فوائد: قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: «ونقل المحب الطبري في أحكامه عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد:

الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر، وهما خلقان عظيمان.

الثانية: أن يتبين بتغيُّرهما تَغيُّر شأن ما بعدهما (٣).

الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها.

الرابعة: ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة، قال تعالى:

﴿وَخَسَفَ القمر* وَجُمِعَ الشمس وَالْقَمَرُ﴾ (٤).

الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسفان ثم يلطف بهما، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو.

السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له؛ ليحذر من له ذنب.

(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٣٥/ ١٧٦.

(٢) الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين، ٥/ ٢٣٣.

(٣) في عمدة القاري للعيني، ٦/ ٥٣ «الثانية: تبين قبح شأن من يعبدها».

(٤) سورة القيامة، الآيتان: ٨ - ٩.

صلاة المؤمن · الجزء ٣ · الصفحة ٩٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٣ · ص ٩٨٢