تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه، وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض؛ وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله - عز وجل -، والآخر ساهٍ غافلٌ، فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله، وبينه وبينه حجاب لم يكن إقبالًا ولا تقرّبًا، فما الظن بالخالق - عز وجل -، وإذا أقبل على الخالق - عز وجل -، وبينه وبينه حجاب: الشهوات، والوساوس، والنفس مشغوفة بها، ملْأى منها، فكيف يكون ذلك إقبالًا، وقد ألهته الوساوس، والأفكار، وذهبت به كل مذهب» (١).

ثامنًا: حكم الوسواس في الصلاة

الوسواس في الصلاة يدل على عدم كمال الإيمان، وعلى عدم استحضار العبد عظمة الله، وعدم الإحسان الكامل في الصلاة؛ فإن الإحسان في الصلاة: هو أن يصلّي المُصلّي كأنه يرى الله؛ فإن لم يكن يراه فإنه يراه، كما قال النبي - ﷺ - حينما سأله جبريل - عليه السلام - بقوله: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؛ فَقَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (٢).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلًا باتفاق أهل العلم؛ بل ينقص الأجر، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلْتَ منها» (٣).

(١) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، لابن القيم، ص ٣٥ - ٣٦، ببعض التصرف. وانظر: أيضًا الوابل الصيب، ص١٤ - ٣٧، ومدارج السالكين، ١/ ١١٢، و٥٢٥ - ٥٣٠.

(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، برقم ٥٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان، ... برقم ٩، وثبت في صحيح مسلم، من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، في نفس الكتاب والباب السابقين، برقم ٨.

(٣) تقدم تخريجه، في حكم الخشوع في الصلاة.

صلاة المؤمن · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ١ · ص ٢٨١