وفي وقتنا الحاضر تغير نمط الحياة في كثير من البلدان، فأصبحت البيوت لا تكفي الأسرة الكبيرة، نظراً لكثرة الناس، ولرغبتهم في التوسع والاستقلال.
ولهذا تجد الرجل إذا تزوج في السابق يمكث بين أهله.
أما في وقتنا الحاضر فكثير من الرجال إذا تزوج فكر وسعى سعيه للسكنى في منزل مستقل، لأن منزل أسرته قد يكون صغيراً، وقد يكون مليئاً بأفراد الأسرة، فلا يريد الزوج مضايقة والديه وأفراد أسرته بعد زواجه.
ثم إن الزوجة امرأة أجنبية، ويضايقها كثيراً أن تكون متحفزة باستمرار، خشية أن يفجأها أحد إخوان الزوج وهي غير متحجبة عنه، فالتحرز عن أقارب الزوج الذين يسكنون معه من الصعوبة بمكان.
ثم إن المشكلات قد تنشأ بعد أن يرزق الزوج بالأولاد، حيث يكثر عبث الأولاد وإزعاجهم لوالدي الزوج.
وبعد أن تكبر بنات الزوج يصعب تحفظهم من أبناء أخيه وهكذا.
كذلك زوجات الأخوان إن كن في منزل وأحد قد ينشأ بينهن التنافس، وقد يكون المنزل ميداناً تعقد فيه المقارنات بين الزوجات من قبل أهل البيت، فتراهم يثنون على زوجة فلان، لقيامها بخدمة المنزل، ويزرون بزوجة فلان، لتقصيرها _كما مر قبل قليل _.
وقد يكون لبعض الزوجات حظوة عندي والدي الزوج، ولا يكون لغيرها حظوة، ومن هنا تنشأ الغيرة، ويَدِبُّ الحسد.
إلى غير ذلك من المشكلات التي قد تحدث من جراء الازدحام في المنزل الواحد.
وكذلك بعض الأبناء قد يمكث في منزل أسرته بعد الزواج على مضض، خشية الوقوع في الحرج.
بل من الوالدين من يتضايق أشد المضايقة من تزاحم أبنائه في المنزل بعد زواجهم وهم _ أو بعضهم_ قادرون على أن يستقلوا في منازل خاصة.
ومع ذلك تجد من يتحرج في مسألة الخرج من المنزل، وبعد خروج الابن من منزل أسرته بعد الزاج ضرباً من العقوق.