تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بأس أن تسأل إمام مسجده، أو بعض جيرانه، أو من تثق به من زملائه في العمل.

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم (1)

فإذا آنست من الخاطب رشداً، وصلاحاً، وأمانة، وخلقاً_ فاعرضه على موليتك، فإن وافقت، ورضيت فقد قمت بالواجب؛ فإن حصل وئام وألفة فالحمد لله، وإن كانت الأخرى فلا لوم عليك؛ فقد قمت بواجبك.

11_ قلة النصح من المستشار في أمر الزواج:

فتجد من الناس من إذا استشير في قريب أو قريبة له في أمر الزواج_ لا يَصْدُقُ، ولا يمحض المستشير النصح، فربما مدح من ليس أهلاً للمدح، وربما أخفى شيئاً من المساوئ؛ خشية ألا يتم الزواج، فيقعد قريبه أو قريبته بدون زواج.

وما علم هذا أن الله هو الذي يقسم الأرزاق، وأم الصدق منجاة للجميع.

فالواجب على من استشير في أمر الزواج أن يصدق في قوله؛ فالمستشار مؤتمن، والدين النصيحة.

جاء في صحيح مسلم عن تميم الداري أن النبي"قال: =الدين النصيحة ثلاثاً+ قلنا لمن يا رسول الله؟

قال: =لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم+ (2).

وربما ترك بعض الناس النصح في أمر الزواج وعد ذلك من قبيل الورع؛ زعماً منه أن بيان مساوئ الخاطب داخل في الغيبة المحرمة.

وهذا الورع ليس من الدين في شيء؛ بل الورع أن يمحض النصح لمن استنصحه، واستشاره.

ثم إن هذا مما استثناه العلماء من الغيبة.

قال النووي×: =يجوز الصدق في ذكر مساوئ الخاطب؛ ليحذر، وليس هذا من الغيبة+ (3).

بل لقد أوجب بعض أهل العلم على من استشير في أمر نفسه في النكاح أن يصدق إذا كان فيه عيب يثبت فيه الخيار، وإن كان فيه ما يقلل الرغبة منه، ولا يثبت الخيار كسوء خلق أو شحٍّ استحب له (4).

12_ تفصيل المستشار في أمر الزواج في ذكر المساوئ بلا مسوغ:

(1) ديوان بشار بن برد ص 205_206.

(2) مسلم (55).

(3) روضة الطالبين 7/ 32.

(4) انظر مغني المحتاج 3/ 137.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ٢٣