تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له النبي": =على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه+ (1).

هكذا كانت سيرة السلف الصالح_ رضي الله عنهم _ في شأن المهر، ثم خاف من بعدهم خَاْف سيطر على أفكارهم النظرة التجارية، فتراهم يغالون في المهور، ويتنافسون في ذلك ويتفاخرون (2).

38_ المبالغة في تكاليف الزواج:

وهذه _ في الحقيقة _ مهر آخر، ونفقات ثقيلة، يعجز عن تحملها الخاطب في كثير من الأحيان، وهي من الأعراف الاجتماعية المستحكمة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وإنما هي إسراف وبطر؛ فمن مظاهر ذلك ما يلى:

أ _ المبالغة في الهدايا: فهناك هدايا الخطبة، وهدايا المواسم، وهدايا صبيحة العرس، وهدايا لإخوان الزوجة، وأم الزوجة، ووالد الزوجة وربما أقاربها، وربما شملت المدعوين إلى غير ذلك من الهدايا التي تثقل كاهل الخاطب.

إن الإسلام لم يشرع في نفقات العقد والزفاف سوى المهر للمرأة، والوليمة للعرس، وإكرام الضيف بما يناسب الحال.

أما ما عداها من هدايا ونفقات وتكاليف فإنها ليست على سبيل الفرض والحتم، وليست من شروط العقد والنكاح في شئ، وأما تعُود إلى حرية الخاطب ويُسْره المالي؛ فإن فعل فلا حرج، وإن ترك فلا تثريب، على ألا يبلغ به الحال حد السرف، والتظاهر بمظهر التفاخر والتباهي (3).

ب_ المباهاة في بطاقات الدعوة: فمن الناس من لا يهدف من ورائها إعلام الناس بإن هناك زواجاً سوف يقام، وأنما أصبحت مجالاً للمباهاة والتفاخر حيث تكلف البطاقة الواحدة عشرة ريالات، أو خمسة عشر ريالاً؛ لما لها من أشكال غريبة، أو زخارف متنوعة، وربما وضع فيها بعض الحلوى؛ فَتَفْتَح بذلك باباً من الشر على الضعفاء والمساكين، حيث تَكْسِرُ قلوبهم، وتورثهم الحسرة.

(1) رواه مسلم (1424).

(2) انظر عودة الحجاب د. محمد بن أحمد بن إسماعيل 2/ 209.

(3) انظر عقبات في طريق الزواج ص 53_57.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ٥٥