تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا تنشأ النفرة، ويسود سوء الظن، وتتأجج نار الغيرة.

وهذا خطأ كبير؛ فاللائق بأهل الزوج أن يحتفظوا بآرائهم لأنفسهم، وألا يذكروا زوجاتهم إلا بخير خصوصا عند أبنائهم؛ لأن ذلك مما يفرح الأبناء، ويزيد في الألفة.

وإن كان هناك من خطا فليعالج بالحكمة، وإن كان الخطأ يسيراً فالتغاضي حسن مطلوب، إلا إذا كان أمر لا يطاق ولا يحتمل.

45_ إهانة المطلقات:

فمن النساء من تبتلى بالطلاق إما لسوء في زوجها، أو لأن أهلها لم يتحروا في اختيار الزوج، أو لقلة التوفيق، أو أن يكون ذلك ابتلاءً وامتحاناً لها، أو لغير ذلك من أسباب الطلاق.

ولا ريب أن الطلاق ثقيل على قلب المرأة؛ إذ يؤذيها كلام الناس عنها، ويشق عليها تشرذمها وتفكك أسرتها خصوصاً إذا كان لديها أولاد، ويؤذيها مكثها عند أهلها.

وإن مما يزيد لوعتها شدةَ وليها أباً كان أو أخاً أو غيرهما؛ فبعض الأولياء لا يرقب في موليته المطلقة إلا ولا ذمة، فلا تراه يراعي حالها، ولا ما هي فيه من الضنك والشدة، فتراه يزيد الطين بلة، فيؤذي هذه المسكينة بالمن والأذى، ويصمها بأنها خرقاء هوجاء، وأنها ليست أهلاً لحفظ البيت والمحافظة على الزوج مع أنها قد لا تكون السبب في الطلاق.

فهذه التصرفات لا تصدر من ذي خلق كريم أو طبع سليم، فالكرام يرعون الذمام، ويحفظون ماء الوجه ولا يرتضون أن يتسببوا بإهانة أحد، خصوصاً إذا كان مهيض الجناح لا حول ولا قوة، فيا لسعادة من أسعد المطلقة، وجبر كسرها.

46_ التحرج من خروج الابن من منزل أسرته إذا تزوج:

فالحياة تختلف أنماطها من عصر إلى عصر، ومن مصر إلى مصر، ولقد كانت البيوت في السابق صغيرة ضيقة وكذلك هي الآن في بعض الأمصار.

ولهذا كان الوالدان، وأولادهما، وأزوج الأولاد يقطنون في منزل وأحد ولو كان صغيراً ضيقاً، وذلك بسبب قلة ذات أيديهم، واعتيادهم لذلك الأمر.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ٦٨