تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثير من الناس ينبهر بهذا السلطان الذي أوتيته أوربا ، وبهذا التمكين ، ويظن أنه مخالف لسنة الله ! ولكن تدبر آيات الله يرينا أنه لا شيء مما حدث في التاريخ يجري مخالفاً لسنة الله ، ولا يمكن أن يحدث ذلك قط .

فالذي حدث :

أولاً : أن هذه الأمم الجاهلية قد مُكنت في الأرض بعد أن تخلت الأمة المسلمة عن دورها . ونتيجة لهذا التخلي من جانب المسلمين تمكنت هذه الدول الكافرة .

ثانياً : أن هذه الأمم حين مكنت انتشر الفساد في الأرض : ( بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) .

ثالثاً : أن هذا التمكين الذي يعبر عنه القرآن بقوله : ( فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) تنقصه البركة التي لا تعطى إلا للمؤمنين حين يمكَّنون في الأرض ، وليس فيها الطمأنينة التي تأتي من ذكر الله . إنما فيها الأمراض النفسية والعصبية والجنون والانتحار والجريمة والقلق والاضطراب والحيرة والضياع .. وكلها كما تقول إحصاءاتهم آخذة في الازدياد .

رابعاً : أن حضارتهم الجاهلية في سبيلها إلى الانهيار بحسب سنة الله كما ترى العين الفاحصة من وراء صور التقدم المادي الذي يبهر العيون (1) ، وكما يقول مفكروهم أنفسهم ، ولكن هذا الانهيار لا يحدث بين يوم وليلة ، لأن الله يقول : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) [ الحج : 47 ، 48 ] .

ذلك بالنسبة لرؤية الماضي والحاضر على ضوء السنن الربانية التي أمرنا الله أن نتدبرها ونحن نقرأ القرآن .

(1) انهارت الشيوعية بالفعل ، وبدأ الحديث عن انهيار الحضارة الغربية .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٥٧