( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) [ الإسراء : 49 ] .
( وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) [ الواقعة : 47 ، 48 ] .
وقد كان شكُّهم مبنياً على جهالات شتى !
فهم أولاً لم يقدروا الله حق قدره ، إذ استكثروا على قدرته سبحانه وتعالى أن يبعث الموتى ! ولو كانوا يقدرونه سبحانه حق قدره ، ويستيقنون من عظمته جل جلاله وقدرته التي لا يعجزها شيء ما استكثروا على هذه القدرة شيئاً على الإطلاق .
وهم ثانياً لم يقدروا معجزة الخلق الماثلة أمامهم حق قدرها ! ولو قدروها حق قدرها لعرفوا أنها من الضخامة والإعجاز بحيث أن القادر عليها لا يمكن أن يعجزه شيء ، لأنه لا يوجد شيء أكثر إعجازاً من هذا الخلق الماثل أمامهم !
إن الحسَّ يتبلد على الأشياء فيعمى عن دلالتها ! ولأن السماوات والأرض والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والموت والحياة ، كلها ماثلة أمام الحس فإنه يتبلد عليها بالإلف والعادة ولا يعود يقدّر ما فيها من إعجاز .
وإلا فلو أن الإنسان تذكر أو أزال الغشاوة عن بصيرته فرأى حقائق الكون المذهلة ، لأحسَّ بالإعجاز في الصغيرة والكبيرة ، وأحسّ أنّ من أنشأ هذا من العدم - جلت قدرته وجل ثناؤه - لن يعجز عن إعادة خلقه مرة أخرى متى شاء !
حقيقة إن علمهم بالكون لم يكن قد تقدم كما هو اليوم . ولكن القدر المشاهد المعلوم من الكون لأي إنسان مهما كان مقدار علمه ، يكفي لرؤية الإعجاز في صنعة الله . لذلك كان الله سبحانه وتعالى يخاطبهم بما يرونه أمامهم من معجزات الخلق ، ثم يقول لهم : إن من صنع هذا كله لا يعجز عن إعادته وخلقه من جديد .