تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الله تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) [ المؤمنون : 115 ] .

ويقول : ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) [ صّ : 27 ، 28 ] .

ويقول : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [ الجاثية : 21 ] .

ويقول : ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [ القلم : 35 ، 36 ] .

والمعنى الذي تشير إليه هذه الآيات وأمثالها : أن الخلق يصبح عبثاً وباطلاً إذا لم يكن هناك يوم آخر يبعث فيه الناس ويحاسبون على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا . أي أن الحياة تصبح عبثاً ، وخلق السماوات والأرض يصبح باطلاً لو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف .

ونستطيع أن ندرك بعقولنا هذا المعنى الذي تشير إليه الآيات .

فنحن نشاهد في حياتنا الدنيا ظالمين ظلوا ظالمين حتى لحظة الموت ، ومظلومين ظلوا مظلومين إلى آخر حياتهم . أفإن كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف يكون هذا عدلاً وحكمة ؟ وأين هو العدل والظالم لم يُقتصَّ منه والمظلوم لم يقتص له ؟! وأين هي الحكمة في خلق حياة تجري أحداثها على غير مقتضى العدل ، ثم تنتهي على هذه الصورة ؟

ونشاهد في الأرض كفاراً ومؤمنين ، تختلف معتقداتهم وسلوكهم ويختلف موقفهم من الخالق سبحانه . فريق استكبر وأبى أن يعبد الخالق ويطيعه ، وفريق أسلم وجهه لله وهو محسن . وتسير الحياة بأحداثها ، حتى تنتهي بموت أولئك وهؤلاء فهل يستوي المحسن والمسيء ؟ فأما في الحياة الدنيا فقد نجد الكفار ممكَّنين في الأرض ، منتفشين بالباطل ، والمؤمنين مستضعفين مشردين مطاردين ، ولو لفترة من الوقت هي فترة الابتلاء التي قدرها الله لكل دعوة وجعلها من سننه في الأرض : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا

ركائز الايمان · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٨٠