وزُرعت قمحاً لكفت أفريقيا كلها لا مصر والسودان فحسب، ولكنها تحتاج إلى تنفيذ مشروع هندسي، مدروس دراسة فنية وافية، وإلى قوة بشرية تعمل في الزراعة في تلك البقعة من الأرض، وهي موجودة ومتوافرة في مصر.
ولكن المشروع يحتاج قبل ذلك إلى حكم إسلامي في مصر والسودان معاً يوحدهما في دولة واحدة، حتى تنتقل القوة البشرية الفائضة في مصر، إلى حيث تعمل في الأرض المستصلحة في السودان بغير حرج ولا حساسيات، ولا نعرات جاهلية وطنية أو إقليمية، فتنتج من القمح ما يكفي أفريقيا كلها، ويقيها تحكم الجبابرة في أقواتها!
هذا حل عملي للأزمة الغذائية المستحكمة في كل من مصر والسودان، وهي من أكبر الأزمات التي تواجههما.. فمن ينفذه؟
كلاّ! إنهم لا يطلبون الحلول العملية لتنفيذها، إنما لشغل الحركة الإسلامية عن مهمتها الحقيقية، وإحراج صدرها دائماً بالأسئلة التي لا جواب لها في ظل أوضاعهم الفاسدة، لا لأن الإسلام عاجز عن تقديم الحل، ولكن لأنه لا يوجد من ينفذ الحل الإسلامي في غيبة الحكم الإسلامي! ثم يروحون يقولون للناس انظروا إنهم لا يملكون حلولاً عملية!
ولتحذر الجماعات الإسلامية أخيراً ما هي فيه من تشرذم وتفرق وخصام.. ولتتعلم كيف تختلف دون أن تفترق وتتخاصم، فإنها مأكولة كلها إن بقيت على ما هي فيه من فرقة، لا يستفيد منها إلا الأعداء.
وكأني ألمح سؤالاً يرد على شفتي سائل يسأل: وما الحل إذا ظلت الجماعات الإسلامية في صراعاتها، ولم تستطع أن تلتقي على إطار عام يُؤلف بينها، حتى وإن لم يجمعها في كيان واحد؟ وما الحل إذا لم تتدارك الجماعات الإسلامية جوانب النقص في تربيتها؟
والحل قرره رب العالمين من فوق سبع سموات:
(وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) . [سورة الأنفال، الآية 46] .