تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟

نستعير هنا عنوان الكتاب الذي ألفه السيد أبو الحسن الندوي، لأننا نجده خير ما يُعبر عن المعنى الذي قصدنا إليه في هذه الفقرة.

فلم تكن الخسارة التي نتجت من انحطاط المسلمين مقصورة عليهم وحدهم، إنما كانت خسارة شاملة، شملت العالم كله.

ذلك أن الله - منذ أخرجه هذه الأمة إلى الوجود، وحمّلها رسالة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم - جعل مقادير البشرية كلها مرتبطة بأحوال هذه الأمة، إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر.. وذلك من مقتضى كون هذه الأمة أخرجت لتكون شاهدة على كل البشرية:

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) . [البقرة، الآية: 143] .

وحين نفصّل مقدار الشرّ الذي أصاب البشرية من جراء غياب الأمة الإسلامية عن الساحة، سيتبين لنا مُجدداً مدى المسئولية الملقاة على عاتق هذه الأمة، ومدى الوزر الذي ارتكبته في حق نفسها، وحق البشر جميعاً، حين فرطت في مسئوليتها.

ولن نعيد الكلام هنا عن الخسارة التي لحقت بالأمة الإسلامية بالذات، فهذا واقع تعيشه الأمة بالفعل، وتعاني آلامه، وإن لم تكن دائماً تدرك أسبابه. فقد قيل لها إن ما تعانيه هو نتيجة التخلف العلمي والمادي والسياسي والحربي والاقتصادي والحضاري، وأن عليها أن تجابه هذا كله وتتغلب عليه. وهذا حق ولكنه ليس كل الحق. والوقوف عنده مضلل للأمة عن معرفة حقيقة دائها وحقيقة دوائها.

وإنما الذي ينبغي أن تُبصّر به الأمة جيداً أن التخلف العلمي والمادي والسياسي والحربي والاقتصادي والحضاري قد أصابها حين تخلت عن معين قوتها، الذي أعطاها القوة من قبل في هذه الميادين كلها، وما هو أبعد منها أيضاً، وأنه لا علاج لها إلا أن تعود إلى المعين ذاته.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٨٦