(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) . [سورة محمد، الآية 38] .
إن البشر لا يعجزون الله.. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) . [سورة يوسف، الآية 21] .
وكل شيء في أحوال الناس يوحي بأن هناك جولة جديدة للإسلام بإذن الله، يغير الله بها الواقع الكالح الذي يحكم الأرض اليوم، ويستبدل به صفحة مشرقة، يعيش الناس في ظلها إلى حين، وتُملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً من قبل، والله الفعال لما يُريد، هو الذي يخلق الأسباب لتحقيق ما يريد.
*... *... *
وحين يتحقق وعد الله، وتقع المعركة الفاصلة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين المسلمين واليهود، تنتهي - على الأرجح - الفترة الاستثنائية التي مكّن الله فيها لليهود (بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) . [سورة آل عمران، الآية 112] . ويعود اليهود إلى وضعهم الطبيعي الذي كتبه الله عليهم..
أما الجاهلية المعاصرة فلن تذوب كلها، ولن تختفي من وجه الأرض، فقد سبقت كلمة ربك ألا يجتمع الناس كلهم في أمة واحدة:
(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) .
[سورة هود، الآيتان 118، 119] .
ولقد كانت للإسلام في الماضي أكثر من جولة ممكنة في الأرض، فلم تقض على كل الجاهلية، وظل الصراع سجالاً بين الإسلام وبين الجاهلية عدة قرون.
وقولنا إننا نتوقع للإسلام جولة جديدة ممكنة في الأرض، لا يعني أن تزول كل الجاهلية، وتدين الأرض كلها للإسلام. ولكن يختلف الوضع قطعاً بين وجود كيان ممكن للإسلام، وبين انفراد الجاهلية وحدها بالسلطان.
يختلف الوضع من طرفيه جميعاً.. بالنسبة للمسلمين من ناحية، وبالنسبة للجاهلية ذاتها من ناحية أخرى.
فأما بالنسبة للمسلمين فالأمر واضح.. فحين يكونون هم أصحاب الأمر في