حصيلة حقيقية، تفيد الدعوة إلى الله.
ولا تستدرج إلى " مؤتمرات " منصوبة خصيصاً لتشتيت الانتباه وتمييع القضية، كمؤتمر الإسلاميين والعلمانيين (1) الذي ما كان للمسلمين أن يشاركوا فيه، لأن مجرد قبولهم المشاركة فيه معناه إعطاء شرعية للعلمانية على قدم المساواة مع الإسلام! وتحويل الإسلام إلى " وجهة نظر "، تعرض إلى جانب وجهة نظر أخرى مخالفة (الرأي والرأي الآخر كما قالوا!) والناس مدعوون للمقارنة بين وجهتي النظر واختيار إحداهما!
فأي مهانة لدين الله أن يتحول على يد المؤتمرين - أو المتآمرين - إلى وجهة نظر ترفض من قبل العلمانيين، ويعترض عليها ونحن قعود معهم، بحجة استمالتهم للإسلام وتليين معارضتهم لتطبيق الشريعة! والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) . [سورة المائدة، الآيتان 49، 50] . ويقول للمؤمنين: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) . [سورة النساء، الآية 140] . ويقول في قضية " الرأي والرأي الآخر ": (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) . [سورة الأحزاب، الآية 36] .
إنما كان على الإسلاميين إن أرادوا أن يحضروا مؤتمراً كهذا أن يضعوا النقط على الحروف من أول لحظة، وأن يطلبوا من العلمانيين أن يُحدّدوا موقفهم بوضوح، فيسألوهم: " أتريديون - أم لا تريدون - أن تكونوا مسلمين؟! " فإن قالوا: - كما سيقولون بالطبع - إنما نحن مسلمون بالفعل ومستمسكون بالإسلام، فيقال لهم: إن الإسلامي يقتضي تحكيم شريعة الله - كما قضى الكتاب والسنة، وإجماع الفقهاء - فهل تريدون - أم لا تريدون - تطبيق الشريعة؟! فإن قالوا: نريد فقد انتهت القضية، وإن قالوا: لا نريد! فقد انتهت القضية كذلك ولم يعد هناك مجال لحديث.. وينتهي
(1) عقد في القاهرة الفترة من 25 – 27 سبتمبر 1989 م.