تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبيرة تجمع ما تشرذم من الجماعات وتضمها في صفٍّ واحد، مع النقص القائم في التربية في الوقت الحاضر.

وبعض الناس - حين يصلون إلى هذه الرؤية - يتوجسون خيفة على مستقبل الصحوة، بل يصل بعضهم إلى حد الشك في قدرتها على الاستمرار مع وجود كل هذه المعوقات من الداخل ومن الخارج سواء.

ونحن نختلف مع المتشككين والمتوجسين - لا في رؤية المعوقات - ولكن في تقدير النسبة بين المعوقات وبين المبشرات! أيّهما أثقل، وأيّهما يكون في النهاية صاحب التأثير.

فنحن نرى - مع وجود كل هذه المعوقات - أن المبشرات أثقل وزناً من المعوقات، وأجدر أن تكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة بإذن الله!

فأما الحرب على الدعوة، فقد رأينا بالفعل أنها لم تؤثر على سير الدعوة، بل زادتها حجماً وقوة واتساعاً في الأرض! وخذ في الحساب حركة الجهاد الأفغاني، وحركة الجهاد الفلسطيني وغيرها من الحركات، أوليست هذه كلها حقائق واقعة؟ أوليست كلها من نتائج الصحوة الإسلامية؟ أوليست هذه كلها قد وقعت على الرغم من كل الحرب المنصوبة ضد الإسلام؟!

فلماذا تفزعنا الحرب، ونحسب أنها ستقف المد الإسلامي؟

وأما التشرذم والخصام والفرقة ونقص التربية فهي أمراض حقيقية تعيق الدعوة، ولكنها لا تمنعها من الحركة، أو هي لم تمنعها حتى الآن من الحركة، وندعو الله على الدوام أن ينقذ الحركة الإسلامية من آثارها.

أما المبشرات فكثيرة.

من بينها أن الرغبة في الإسلام قد أصبحت تياراً ذاتيًّا عند الشباب لا يتعلق بجماعة معينة، بل لا يتعلق أحياناً بأي جماعة على الإطلاق.

وحين كان العمل منحصراً في جماعة معينة كان من السهل على " الجهات المختصة " أن تضرب تلك الجماعة، فتعطل العمل الإسلامي.

أما الآن فلم يعد ضرب جماعة معينة - ولا حتى الجماعات كلها - يقتل العمل

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٤٢