تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقف الأمر عند هذا الحد.

فقد كانت الصليبية الصهيونية قد نجحت في تحويل قضية فلسطين من قضية " إسلامية " إلى " قضية عربية "، ثم نجحت مرة أخرى في تحويلها من قضية عربية شاملة إلى قضية للفلسطينيين خاصة! وذلك بعد أن نجحت في إيجاد " زعامات " فلسطينية ترضى بتحويل القضية إلى " قضية سياسية "، يُتفاوض من أجلها، وتعرض على " المحافل الدولية "، ويدور أهلها في الدوامة (أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) . (1) [سورة المائدة، الآية 26] .

وفجأة انبعثت حركة جهادية إسلامية في الأرض الفلسطينية، أزعجت الصليبية الصهيونية إزعاجاً حادًّا، وسببت لها من المتاعب ما كانت قد ظنت أنها تخلصت منه إلى غير عودة.

وما يدري أحد ما يسفر عنه الغد!

كل ذلك يؤجج حقد الصليبية الصهيونية، حتى لتعجز عن كتمان حقدها:

(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) . [سورة آل عمران، الآية 118] .

فقد توالت التصريحات الرسمية وغير الرسمية تنادي كلها بضرورة مواجهة " الحركات الأصولية " بالحسم، والقضاء على أخطارها المتوقعة!

هذه هي الظروف التي تواجه الصحوة الإسلامية من قبل الصليبية الصهيونية ومن يتبعها من " العسكر "، المعينين في العالم الإسلامي، لينوبوا عنها في ضرب الحركات الإسلامية.

أما في الداخل فتواجه الحركة الإسلامية التفرق والتشرذم والخصام بين الفصائل المختلفة العاملة في حقل الدعوة، الذي يصل أحياناً إلى حدّ الصدام بين بعضها وبعض، مع اختلاف مناهج العمل، واختلاف أساليبه، وعدم وجود قيادة

(1) نزلت هذه الآية في بني إسرائيل حين رفضوا الجهاد من أجل دخول الأرض المقدسة، وقد صارت تنطبق على " المسلمين "، الذين حولوا حركة الجهاد إلى مفاوضات سياسية مع " المحافل الدولية "!

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٤١