كان هذا أول تمرد على الدب الروسي بعد التمرد على التمرد المجري عام 1956 م، وقد أخمد التمرد المجري في أيام، وبوحشية بالغة ليكون عبرة لأي دولة تُريد أن " تتحرر " من قبضة الوحش الروسي. فلما تحرك الأفغان أسرعت روسيا لتأديبهم بدافعين اثنين لا دافع واحد كما كان الأمر مع التحرك المجري.
الدافع الأول: هو الإبقاء على هيبة الدب، إرهاباً لكل من تحدثه نفسه بالخروج عليه، والدافع الثاني - ولا يقل عنه قوة - إرهاب المسلمين في الاتحاد السوفييتي لكي لا يفكروا في رفع رؤوسهم ولا المطالبة بشيء من التحسين لأوضاعهم الظالمة التي تعاملهم بها روسيا منذ عهد لينين وستالين، فقد قتل ستالين وحده أربعة ملايين من المسملين، وشردهم في سيبيريا، ووطن غير المسلمين في الولايات الإسلامية ليمنع عنهم الشعور بالوحدة في أوطانهم المسلوبة المغلوبة على أمرها.
وفي مبدأ الأمر أرسل الروس بعض " المسلمين الروس " - كما يسمونهم - من الذين ولدوا في الشيوعية ونشأوا فيها لإقناع الشعب الأفغاني بتقبل الشيوعية وعدم مقاومة الحكم الشيوعي العميل في أفغانستان، ففوجئوا بهم يسلمون أسلحتهم لإخوانهم المسلمين الأفغان، وينضم بعضهم للجهاد معهم!! فسحبوهم على عجل، وأرسلوا جيوشاً روسية صميمة، وشيوعية صميمة، وزودوهم بأفتك الأسلحة، وبالقنابل الحارقة، وبالغازات السامة، وبكل " المحرمات " المتفق على تحريمها حتى بين الوحوش البشرية.
ومرت سنة وسنتان وثلاث سنوات.. وامتدت إلى عشر سنوات!
وكانت النتيجة المذهلة - لأول مرة في تاريخ " الإمبراطورية الروسية الشيوعية " أن اضطرت الجيوش الروسية إلى الانسحاب، بينما تقدم المجاهدون الأفغان!
وكانت " كارثة " هزت الشيوعية في موطنها الأصلي، وحدث من جرائها المحذور الذي كانت تخشاه روسيا أشد الخشية، إذ تحركت الولايات الإسلامية لأول مرة منذ قهرتها الشيوعية تطالب بالحكم الذاتي!!
وزادت الكارثة من حنق الصليبية الصهيونية، وأزيلت الحواجز بين روسيا وأمريكا ليدخلا معاً في تكتل مشترك ضد الإسلام!