يجب أن يكون مفهوماً أن الصليبية العالمية والصهيونيًّة العالمية لا يكرهان شيئاً، ولا ينزعجان من شيء، بقدر ما يكرهان الصحوة الإسلامية، وينزعجان منها.
وأن حنق الصليبية والصهيونية، يزداد مع كل توسع جديد يحدث في نطاق الدعوة.
وأنه من الخطط الدائمة الثابتة عندهما العمل على ضرب الحركة الإسلامية وخنقها ما وسعتهما الحيلة وما وسعهما الجهد.
وإذا أردنا أن نستيقن من حجم هذه الحقائق فلنجعل بالنا إلى عدة أمور.
لقد عملت الصليبية والصهيونية معاً، يداً بيد، للقضاء على الدولة العثمانية، وتقطيع أوصال العالم الإسلامي، وتحويله إلى مزق ضئيلة يسهل ازدرادها، على أن تكون فلسطين من نصيب الصهيونية لتقيم فيها دولتها، ثم تتوسع منها إلى ما تسميه " إسرائيل الكبرى "، وأن يكون بقية العالم الإسلامي نهباً مباحاً للصليبية والصهيونية معاً في الوقت ذاته، يأكل منه كل بقدر ما تتسع معدته، أو بقدر ما يُريد.
ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف وضعت تخطيطات مشتركة سياسية وحربية واقتصادية.. الخ ربما يكفي للتعرف عليها قراءة " تقرير لورد كامبل " الشهير، الذي نشر في عام 1907 م والذي جاء فيه:
" هناك شعب واحد متصل يسكن من المحيط إلى الخليج (1) ، لغته واحدة، ودينه واحد، وأرضه متصلة، وماضيه مشترك، وآماله واحدة، وهو اليوم في قبضة أيدينا، ولكنه أخذ يتململ، فماذا يحدث لنا (2) غداً إذا استيقظ العملاق؟! ".
ثم ردّ على التساؤل وأعطى الحل المطلوب:
" يجب علينا أن نقطع اتصال هذا الشعب، بإيجاد دولة دخيلة تكون صديقة لنا
(1) يتكلم عن المنطقة العربية من العالم الإسلامي.
(2) الضمير في العبارة عائد على الدول الاستعمارية، فقد كانت تلك الدول قد طلبت من بريطانيا – زعيمة الاستعمار يومئذ – أن تدرس لها مشكلة بدء اليقظة في المنطقة، فانتدبت اللورد كامبل لعمل الدراسة المطلوبة وتقديم تقرير بها للجهات المختصة، فهو يتحدث بالنيابة عنهم جميعاً.