تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفضلية نسبية عن الفساد!

وهذا كله يقتضي أمراً واحداً مؤكداً: هو التركيز على تربية " القاعدة "، قبل التعرض لأي أمر من الأمور الجسام!

*... *... *

فإذا كان هذا مطلوباً على المستوى المحلي، أي بالنسبة للدعوة في داخل العالم الإسلامي، فكيف إذا وضعنا في حسابنا الرسالة العالمية للصحوة الإسلامية؟!

وربما يهجس هاجس في حس بعض الناس أن يقولوا: دعونا بربكم من الأحلام! إذا كنا حتى الآن لم نصل إلى المستوى المطلوب في الدعوة على مستوى العالم الإسلامي، ولم نمكّن بعد في بلادنا، أفلا يكون من الخَرَق التفكير في عالمية الدعوة في الوقت الحاضر، وفي رسالة الصحوة الإسلامية إلى سائر البشرية؟!

ونقول في اطمئنان: كلاّ! لسنا حالمين! وليس من الخرق التفكير في المستقبل العالمي للدعوة.

إن العالم اليوم في حاجة إلى الإسلام.. ومئات الألوف الذين دخلوا في الإسلام من أوربا وأمريكا - وفيهم الأطباء والمهندسون والمفكرون وغيرهم من ذوي الحيثيات في بلادهم - هم إشارة على الطريق.. إشارة إلى المستقبل.

كل ما في الأمر أننا نعتقد أن الدعوة في الغرب لا تثمر على نطاق واسع، قبل أن تنضج وتتبلور في بلادها الأصلية، وتعطي النموذج المطلوب.

أما حين يتم ذلك، ويبرز إلى الوجود نموذج إسلامي ناضج، تمثلت فيه حقيقة الإسلام، فليس من المتوقع أن يدخل الغربيون في الإسلام بمئات الألوف فقط.. بل بالملايين.

إن حجم الضياع الذي يعيشه الناس في الغرب - والشباب خاصة - ربما كان أكبر شيء من نوعه في التاريخ.

وقوى الشر التي تمسك بالمجتمع الغربي لا تريد له أن يفيق من الدوامة التي يدور فيها، لأن دورانه فيها يُحقق لتلك القوى الشريرة أعزّ أمانيها التي ظلت تسعى إلى تحقيقها منذ قرون!

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٣٦