الناس، ولا يعود الناس يستمعون إليها، ولو ظلت تدعوهم مائة عام!
كيف إذا جاءت جماعة إسلامية إلى الحكم - بأي صورة من الصور - فقامت تعتقل معارضيها من الجماعات الإسلامية الأخرى لأنهم يناوئونها - أو كانوا يناوئونها - في مسألة من مسائل الخلاف؟
أي صورة يقدمون عندئذ للحكم الإسلامي؟! وهل يكون ذلك في صالح الدعوة أم ضد مسيرتها؟
وكيف إذا جاءت جماعة إسلامية إلى الحكم بصورة من الصور فاستغل أشخاصها سلطتهم في تقريب أحبائهم ومؤيديهم من غير ذوي الكفاءة، وإقصاء الذين لا يحبونهم ولو كانت فيهم الخبرة المطلوبة؟
أي صورة يقدمون عندئذ للحكم الإسلامي؟!
وميف إذا جاءت جماعة إسلامية إلى الحكم بصورة من الصور فعجزت عن إدارة الأمور لقلة خبرتها أو قلة كفاءتها، فانفرط عقد الحكم، واضطرب دولابه، بينما الذين كانوا قبلهم من العلمانيين والعملاء كانوا أمهر منهم في الإدارة وأكثر منهم كفاءة وخبرة؟
أي صورة يقدمون عندئذ للحكم الإسلامي؟!
وقد يقول قائل: إن حكم أي جماعة إسلامية سيكون على أقل تقدير أفضل من حكم شذاذ الآفاق.
وحتى إن سلمنا جدلاً بذلك، لإنه منطق غير سليم.
إن الناس لا يتقبلون من الحكم الإسلامي أن تكون كل مزيته أنه أفضل من حكم شذاذ الآفاق! فهذا - في ذاته - ليس فضلاً ولا مزية! كما يقول الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا؟!
إنما يتوقع الناس أن يكون الحكم الإسلامي هو المنقذ والمخلّص، الذي يخلّصهم من أدران الفساد الواقع في حياتهم بسبب عدم تحكيم الإسلام. ويتوقعون - من ثم - أن تكون فيه المزايا الأصيلة الموجودة في الإسلام، من عدل وإنصاف ونظافة وتعاون على البر والتقوى، وتضافر على الإصلاح، وتجرد لله، وليس مجرد