الحكم وهم لا أخلاق لهم، ولا خبرة ولا قواعد شعبية، فلماذا يشترط علينا وحدنا أن نكون ذوي أخلاق معينة، أو على مستوى معين من صلابة التكوين؟!
فنقول: أولاً، إن هؤلاء لا ينجحون في انقلاباتهم بخصائص ذاتية فيهم، إنما ينجحون بسند من " القوى العظمى "، التي تضعهم على رأس السلطة.
وهذه " القوى العالمية "، التي تتحكم في العالم اليوم، وفي العالم الثالث بصفة خاصة، لا تحب الإسلام ولا تؤيده، بل تقف منه موقف العداوة الصريحة أو الخفية، وتعمل على خذلانه وإضعاف أهله، فلا ينتظر منها أن تساند حكماً إسلاميًّا في أي مكان في الأرض.
ونقول: ثانياً، إن هؤلاء لا يشترطون على أنفسهم، ولا يشترط عليهم سادتهم الذين يضعونهم في أماكنهم ويساندونهم أن يكونوا ذوي أخلاق، ولا أن يسلكوا سلوكاً نظيفاً في حكم شعوبهم، بل العكس هو الأحب لهؤلاء السادة، لييسر لهم هؤلاء الحكام بأخلاقهم المنحرفة مهمة إذلال الشعوب الإسلامية، وسحق الحركات الإسلامية فيها.
أما الحركة الإسلامية فليس هدفها أن تصل إلى السلطة بأية صورة، ولا أن تقدم حكماً من أي نوع، وبالذات ذلك النوع الذي يقاومه الإسلاميون، ويقولون عن القائمين عليه إنهم عملاء ومخربون! وإلا فما الذي يغري الناس أن يتركوا هؤلاء ويناصروا أولئك إذا كانوا من نوع واحد؟
بعبارة أخرى إن المطلوب من الصحوة الإسلامية أن تقدم للناس " حكماً إسلاميًّا "، لا حكماً جاهليًّا باسم الإسلام!
وإنه لخير للناس، وللحركة الإسلامية ذاتها، أن يتأخر الحكم الإسلامي مائة عام ثم يقوم على أسس إسلامية صحيحة، ويعطي الناس الصورة الصحيحة للحكم الإسلامي، من أن يقوم غداً حكم يحمل اسم الإسلام، وهو غير قادر على تطبيقه في عالم الواقع لنقصٍ في تربيته، أو نقص في خبرته، أو نقص في كفاءته!
في الحالة الأولى، سيتأخر الحكم الإسلامي ولكن يظل الناس متعلقين به، متشوفين إلى تحقيقه، وفي الحالة ثانية، ستنتكس الدعوة من خيبة الأمل التي تُصيب